الفيروز آبادي
613
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
17 - بصيرة في الدأب والدور والدول الدأب والدّأب : الشّأن والعادة والسّوق الشّديد والطّرد . قال اللّه تعالى : ( كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ ) * « 1 » ودأب في عمله - كمنع - دأبا ودأبا ودءوبا جدّ وتعب . وأدأبه الدّائبان : الليل والنّهار . * * * والدّار مؤنّثة وإنّما قال اللّه تعالى ( وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ ) « 2 » وذكّر على على معنى « 3 » المثوى والمنزل ، كما قال تعالى : ( نِعْمَ الثَّوابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً ) « 4 » فأنّث « 5 » على المعنى . وأدنى العدد أدؤر ، والهمزة مبدلة من واو مضمومة ، ولك أن تقول : أدور بالواو . وجمع الكثير ديار ودور كجبال وأسد . ويجمع أيضا على آدر مقلوب أدور وعلى دوران وديران وأدورة . وقوله : ( سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ ) « 6 » قال « 7 » مجاهد أي مصيرهم « 8 » في الآخرة . وقال غيره : مدينة مصر . ثم سمّيت كلّ محلّة اجتمعت فيها قبيلة دارا وتسمّى البلدة دارا والصّقع دارا والدنيا كما هي دارا . والدّار الدّنيا والدّار الآخرة إشارة إلى المقرّين
--> ( 1 ) الآية 11 سورة آل عمران . وورد في آيات أخرى . ( 2 ) الآية 30 سورة النحل . ( 3 ) لا حاجة لهذا التأويل . فيجوز في النحو نعم المرأة هند ، ونعمت المرأة لقصد الجنس ، كما قال ابن مالك في الألفية : والحذف في نعم الفتاة استحسنوا * لان قصد الجنس فيه بين ( 4 ) الآية 31 سورة الكهف . ( 5 ) هذا على أن الضمير في ( حَسُنَتْ ) يرجع إلى الثواب . وقد ارجعه البيضاوي إلى الأرائك ، فلا تأويل . ويجوز رجوعه إلى ( جَنَّاتُ عَدْنٍ ) في صدر الآية فلا حاجة إلى التأويل أيضا . ( 6 ) الآية 145 سورة الأعراف . ( 7 ) في الأصلين : « وقال » . ( 8 ) في الأصلين : « مصبهم » وما أثبت من التاج .